في زمن التريندات والكوميديا.. هل أصبح المحتوى الأسري والاجتماعي هو الرابح الحقيقي؟
في الوقت الذي يتصور فيه البعض أن الجمهور لا يهتم إلا بالتريندات السريعة والمحتوى الترفيهي والكوميديا، تكشف الأرقام عن واقع مختلف.
فخلال الفترة الأخيرة، حققت البرامج والمحتويات التي تناقش قضايا الأسرة والعلاقات الزوجية وتربية الأبناء ملايين المشاهدات، وهو ما يؤكد أن قطاعًا كبيرًا من الجمهور أصبح يبحث عن محتوى يمس حياته اليومية ويقدم له فهمًا أعمق لمشكلاته وتحدياته.
ومن أبرز النماذج التي نجحت في تحقيق هذه المعادلة الإعلامية الصعبة، الإعلامية أميرة عبد العزيز التي تجاوزت مشاهداتها 28 مليون مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال محتوى أسري واجتماعي بعيد عن الإثارة والجدل والتريندات المؤقتة.
واللافت أن أكثر الحلقات مشاهدة وتفاعلًا لم تكن حلقات ترفيهية أو كوميدية، بل كانت حلقات تناقش قضايا تمس وجدان الأسرة بشكل مباشر، مثل جحود الأبناء للآباء والأمهات، والخيانة الزوجية، والعلاقات السامة، وتأثير غياب الحوار داخل الأسرة، وغيرها من القضايا التي يعيشها المجتمع يوميًا.
وما يميز هذه التجربة أنها لم تعتمد على الانحياز للرجل ضد المرأة أو للمرأة ضد الرجل، بل انطلقت من فكرة مختلفة تقوم على الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية والعربية، والنظر إلى المشكلات الأسرية باعتبارها مسؤولية مشتركة تحتاج إلى الوعي والحوار والحلول الواقعية.
هذا النجاح يطرح تساؤلًا مهمًا:
هل تغير ذوق الجمهور فعلًا؟
وهل أصبح المشاهد أكثر اهتمامًا بالمحتوى الذي يساعده على بناء أسرته وفهم علاقاته الإنسانية من اهتمامه بالمحتوى السريع الذي ينتهي تأثيره بمجرد انتهاء التريند؟
وهل نحن أمام مرحلة جديدة يستعيد فيها المحتوى الهادف مكانته، ويثبت أن التأثير الحقيقي لا يقاس فقط بالانتشار، بل بقدرته على تغيير حياة الناس للأفضل؟
ربما تكون ملايين المشاهدات التي حققتها القضايا الأسرية رسالة واضحة بأن الناس لا تبحث فقط عما يضحكها، بل أيضًا عما يطمئنها، ويفهمها، ويساعدها على الحفاظ على بيوتها وأبنائها.


